الملا فتح الله الكاشاني

240

زبدة التفاسير

يشقّ على الإنسان ، وكلّ ما يبتلي اللَّه عزّ وجلّ عباده فتنة . قال : * ( ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً ) * « 1 » . * ( فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ) * لبثت فيهم عشر سنين قضاء لأوفى الأجلين . ومدين على ثماني مراحل من مصر . وعن وهب : أنّه لبث عند شعيب ثمانيا وعشرين سنة ، منها مهر ابنته . * ( ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ ) * قدّرته ذلك القدر ، ووقّتّه في سبق قضائي وقدري ، لأن أكلَّمك وأستنبؤك غير مستقدم وقته المعيّن ولا مستأخر . أو على مقدار من السنّ يوحى فيه إلى الأنبياء ، وهو رأس أربعين سنة . * ( يا مُوسى ) * كرّره عقيب ما هو غاية الحكاية للتنبيه على ذلك . * ( وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ) * اتّخذتك صنيعتي وخالصتي . أو اصطنعتك لمحبّتي ، واختصصتك بكلامي . مثّله فيما خوّله من منزلة التكريم والتقريب والتكليم ، بحال من يراه بعض الملوك - جوامع خصال فيه ، ومزايا خصائص له - أهلا لئلَّا يكون أحد أقرب منزلة منه إليه ، ولا ألطف محلَّا ، فيصطنعه بالكرامة والأثرة ، ويستخلصه لنفسه ، ولا يبصر ولا يسمع إلَّا بعينه وأذنه ، ولا يأتمن على مكنون سرّه إلَّا ضميره . * ( اذْهَبْ أَنْتَ وأَخُوكَ بِآياتِي ) * بمعجزاتي * ( ولا تَنِيا ) * ولا تفترا ولا تقصّرا ، من الوني بمعنى الفتور * ( فِي ذِكْرِي ) * أي : لا تنسياني حيثما تقلَّبتما ، واتّخذا ذكري جناحا تصيران به مستمدّين بذلك العون والتأييد منّي ، معتقدين أنّ أمرا من الأمور لا يتمشّى لأحد إلَّا بذكري . وقيل : في تبليغ الرسالة والدعاء إليّ ، فإنّ الذكر يقع على سائر العبادات ، وتبليغ الرسالة من أجلَّها وأعظمها ، فكان جديرا بأن يطلق عليه اسم الذكر . * ( اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغى ) * جاوز الحدّ في الطغيان . خاطب موسى أوّلا

--> ( 1 ) الأنبياء : 35 .